محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وذُكِر أن بَني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا ، استغفر لهم أبوهم ، فتاب الله عليهم وعفا عنهم وغفر لهم ذنبهم * ذكر من قال ذلك : 19948 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن صالح المريّ ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : إن الله تبارك وتعالى لما جمع ليعقوب شمله ، وأقر عينه ، خَلا ولده نَجِيًّا ، فقال بعضهم لبعض : ألستم قد علمتم ما صنعتم ، وما لقي منكم الشيخ ، وما لقي منكم يوسف ؟ قالوا : بلى ! قال : فيغرُّكم عفوهما عنكم ، فكيف لكم بربكم ؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه ، ويوسف إلى جنب أبيه قاعدٌ ، قالوا : يا أبانا ، أتيناك في أمر لم نأتك في أمرٍ مثله قط ، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله ! حتى حرّكوه ، والأنبياء أرحم البرية ، فقال : مالكم يا بَني ؟ قالوا : ألستَ قد علمت ما كان منا إليك ، وما كان منا إلى أخينا يوسف ؟ قال : بلى ! قالوا : أفلستما قد عفوتُما ؟ قالا بلى ! قالوا : فإن عفوكما لا يغني عنّا شيئًا إن كان الله لم يعفُ عنا ! قال : فما تريدون يا بني ؟ قالوا : نريد أن تدعو الله لنا ، فإذا جاءك الوحي من عند الله بأنه قد عفا عمّا صنعنا ، قرّت أعيننا ، واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا قرّةَ عَين في الدنيا لنا أبدًا . قال : فقام الشيخ واستقبل القبلة ، وقام يوسف خلف أبيه ، وقاموا خلفهما أذلةً خاشعين . قال : فدعا وأمَّن يوسف ، ، فلم يُجَبْ فيهم عشرين سنة = قال صالح المرِّي : يخيفهم . قال : حتى إذا كان رأس العشرين ، نزل جبريل صلى الله عليه وسلم على يعقوب عليه السلام ، فقال : إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك ، وأنه قد عفا عما صنعوا ، وأنه قد اعتَقَد مواثيقهم من بعدك على النبوّة . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثر : 19948 - " صالح المري " ، هو " صالح بن بشير بن وداع المري " ، منكر الحديث ، قاص متروك الحديث ، مضى برقم : 9234 . و " يزيد الرقاشي " ، هو " يزيد بن أبان الرقاشي " ، قاص ، متروك الحديث ، مضى قبل مرارًا ، آخرها : 11408 . وهذا خبر هالك ، من جراء هذين القاصين المتروكين ، صالح المري ، ويزيد الرقاشي .